السيارات ذاتية القيادة والبيئة: أهم العوامل التي يجب أخذها بعين الاعتبار

أنس عبود
أنس عبود
July 14, 2022

لم تعد فكرة السيارات ذاتية القيادة بعيدة المنال، فسيارات تيسلا الكهربائية (Tesla) التي تنتظرني لعبور الشارع أثناء ذهابي لعملي خير مثال على توجهنا المستقبلي للاعتماد بشكل كامل على السيارات ذاتية القيادة، وفي مجموعة المزايا التي سنحصل عليها من هذه السيارات في عدة مجالات، ما هو تأثير السيارات ذاتية القيادة على البيئة؟

مازلنا ولليوم نعتمد بشكل كامل -إن صح التعبير- على وسائل النقل التقليدية والتي تستخدم الفيول كوقود لها، وكما نعلم أن لهذه الوسائل أثراً سلبيًا على البيئة ناتج عن مخلفات هذه الوسائل ناهيك عن ازدياد الطلب على الفيول، ومع ازدياد التلوث يومًا بعد يوم لابد لنا من إعطاء البيئة أولوية عند الحديث عن الانتقال لعصر جديد من وسائل النقل.

عوامل رئيسية لا يمكن التغاضي عنها:

السيارات ذاتية القيادة والبيئة: أهم العوامل التي يجب أخذها بعين الاعتبار
السيارات ذاتية القيادة والبيئة: أهم العوامل التي يجب أخذها بعين الاعتبار

مصادر الوقود

تؤثر السيارات ذاتية القيادة بشكل إيجابي على مصادر الوقود، حيث يشكل انتقالها للاعتماد على الكهرباء بدلاً من المشتقات النفطية عاملاً رئيسيًا مساعداً للبيئة، ويرافق ذلك تحسينات على البطاريات، وآلية الشحن، والتكلفة.

ولكن، تكمن التحديات هنا في كمية الطاقة اللازمة لتشغيل السيارة والأجهزة الخاصة بها، وما زالت الدراسات تطرح حلولاً لهذا التحدي مثل استخدام بطاريات أكبر، أو الاعتماد على المحركات الهجينة، وغيرها من الحلول والتي لكل منها إيجابيات وسلبيات.

الازدحام المروري

عامل آخر لا يقل أهمية عن سابقه، فمن الممكن أن تنتظر لساعات وساعات داخل سيارتك بسبب الازدحام الخانق على الطريق وخصوصًا في ساعات الذروة، الأمر الذي يزيد في استهلاك الوقود، وبالتالي يمكن لحلول معينة مثل مشاركة السيارة أن تؤثر بشكل إيجابي.

فحسب الدراسات، تقلل مشاركة سيارة واحدة عدد السيارات على الطريق بمقدار 9 ل 13 سيارة، وبالتالي يخفف ذلك من حالات الازدحام المروري مما يؤدي إلى نتائج جيدة على البيئة، وذلك بسبب تقليل نسبة الغازات المنطلقة في الهواء نتيجة حرق الوقود. ومع هذه الأرقام يمكن للشركات ان تتجه نحو تطوير سيارات أجرة مشتركة مما يقلل من عدد السيارات على الطريق بشكل عام.

عداد المسافات

مع الانتقال بشكل كامل للسيارات ذاتية القيادة، يصبح السفر من منطقة إلى أخرى أكثر سهولة وفعالية من ناحية تقليل المسافة المقطوعة، والسبب في ذلك يعود لعدة نقاط: أهمها الاعتماد على سيارات الأجرة المشتركة وكذلك تفاعل السيارات مع بعضها بعضًا، وأقصد بذلك، معرفة حالة الطريق، والسيارات الأخرى، بهدف تحديد الطريق الذي ستسلكه السيارة بشكل أكثر فاعلية، مما يؤدي بدوره لاستهلاك أقل للوقود، وكذلك تقليل من المسافات الكبيرة التي تسيرها السيارة.

تخفيض التكاليف

وجدت الدراسات أن الاعتماد على السيارات ذاتية القيادة يخفض تكلفة السفر مقارنة بالسيارات التقليدية، إضافة إلى انخفاض تكاليف التصنيع وذلك بسبب انخفاض تكلفة بعض الأجهزة المستخدمة فيها كحساسات الليزر LiDARs، مما يجعلها أكثر توفيرًا ويساعد على تخفيض تكلفة السفر في الكيلو متر الواحد.

تلعب تكلفة السيارة ذاتية القيادة عاملًا أساسيًا في تحديد المسافات التي ستقطعها، وكيفية استخدامها (سواء سيارات شخصية أو سيارات مشتركة) والذي بدوره يشكل فارقًا في التأثير البيئي للسيارات ذاتية القيادة.

نقطة أخيرة

ذكرت في بداية المقال أننا نسير وبشكل متسارع نحو السيارات ذاتية القيادة، وذلك لسبب بسيط، فعندما نتحدث ضمن هذا المجال لابد لنا من أن نعرف أن هناك مستويات للسيارات ذاتية القيادة تبدأ ب 0 وتنتهي ب 5 ولابد لنا من فهم دلالة هذه المستويات لمعرفة النقطة التي وصلت إليها التقنيات الحالية.

المستوى 0: يشير المستوى 0 إلى أن التحكم بالسيارة يتم بشكل كامل من قبل السائق ويتضمن ذلك عجلة القيادة، الفرامل، وغيرها.

المستوى 1: تتحكم السيارة بنفسها في هذا المستوى إما بسرعة العجلات أو توجيه السيارة، ويتحكم السائق بكل ما تبقى بشكل مشابه للمستوى 0.

المستوى 2: تستطيع السيارة هنا أن توجه نفسها، تزيد من سرعتها، وتتوقف في حالات معينة، أما ما يقوم به السائق هو المناورات، الانتباه لإشارات المرور، وكذلك إبقاء يديه على عجلة القيادة.

المستوى 3: تقود السيارة نفسها بشكل شبه كامل في ظروف معينة، ويتعين على السائق هنا الانتباه بشكل دائم للحالات التي لا تستطيع بها السيارة أن تنجز المهمة.

المستوى 4: يحصر تدخل السائق هنا في حالات معينة فقط تتعلق بطبيعة الطريق والمنطقة، وفيما عدا ذلك يصبح السائق مسافراً وتتولى السيارة الباقي.

المستوى 5: السيارات ذاتية القيادة بشكل كامل وضمن أي ظرف، وكل ما عليك فعله هو إعطائها الوجهة التي ستذهب إليها.

في النهاية، رأينا أن جميع الدراسات والحلول المقدمة تصب في نقطة تقليل انبعاث الغازات الناتجة عن حرق الوقود في الهواء، وتقليل عدد السيارات وكذلك تحسين تجربة السفر، حيث تجتمع كل هذه الحلول للنقاط السابقة بهدف الوصول إلى سيارات ذاتية القيادة صديقة للبيئة.

أنس عبود

مهندس برمجيات ، شغوف بالذكاء الاصطناعي وكل ما يتعلق به.

السيارات ذاتية القيادة والبيئة: أهم العوامل التي يجب أخذها بعين الاعتبار

My story with Phi
Bioinformatics and ROS for Robot Arm Specialization Courses
| Phi Science
أنس عبود
14 يوليو 2022

لم تعد فكرة السيارات ذاتية القيادة بعيدة المنال، فسيارات تيسلا الكهربائية (Tesla) التي تنتظرني لعبور الشارع أثناء ذهابي لعملي خير مثال على توجهنا المستقبلي للاعتماد بشكل كامل على السيارات ذاتية القيادة، وفي مجموعة المزايا التي سنحصل عليها من هذه السيارات في عدة مجالات، ما هو تأثير السيارات ذاتية القيادة على البيئة؟

مازلنا ولليوم نعتمد بشكل كامل -إن صح التعبير- على وسائل النقل التقليدية والتي تستخدم الفيول كوقود لها، وكما نعلم أن لهذه الوسائل أثراً سلبيًا على البيئة ناتج عن مخلفات هذه الوسائل ناهيك عن ازدياد الطلب على الفيول، ومع ازدياد التلوث يومًا بعد يوم لابد لنا من إعطاء البيئة أولوية عند الحديث عن الانتقال لعصر جديد من وسائل النقل.

عوامل رئيسية لا يمكن التغاضي عنها:

السيارات ذاتية القيادة والبيئة: أهم العوامل التي يجب أخذها بعين الاعتبار
السيارات ذاتية القيادة والبيئة: أهم العوامل التي يجب أخذها بعين الاعتبار

مصادر الوقود

تؤثر السيارات ذاتية القيادة بشكل إيجابي على مصادر الوقود، حيث يشكل انتقالها للاعتماد على الكهرباء بدلاً من المشتقات النفطية عاملاً رئيسيًا مساعداً للبيئة، ويرافق ذلك تحسينات على البطاريات، وآلية الشحن، والتكلفة.

ولكن، تكمن التحديات هنا في كمية الطاقة اللازمة لتشغيل السيارة والأجهزة الخاصة بها، وما زالت الدراسات تطرح حلولاً لهذا التحدي مثل استخدام بطاريات أكبر، أو الاعتماد على المحركات الهجينة، وغيرها من الحلول والتي لكل منها إيجابيات وسلبيات.

الازدحام المروري

عامل آخر لا يقل أهمية عن سابقه، فمن الممكن أن تنتظر لساعات وساعات داخل سيارتك بسبب الازدحام الخانق على الطريق وخصوصًا في ساعات الذروة، الأمر الذي يزيد في استهلاك الوقود، وبالتالي يمكن لحلول معينة مثل مشاركة السيارة أن تؤثر بشكل إيجابي.

فحسب الدراسات، تقلل مشاركة سيارة واحدة عدد السيارات على الطريق بمقدار 9 ل 13 سيارة، وبالتالي يخفف ذلك من حالات الازدحام المروري مما يؤدي إلى نتائج جيدة على البيئة، وذلك بسبب تقليل نسبة الغازات المنطلقة في الهواء نتيجة حرق الوقود. ومع هذه الأرقام يمكن للشركات ان تتجه نحو تطوير سيارات أجرة مشتركة مما يقلل من عدد السيارات على الطريق بشكل عام.

عداد المسافات

مع الانتقال بشكل كامل للسيارات ذاتية القيادة، يصبح السفر من منطقة إلى أخرى أكثر سهولة وفعالية من ناحية تقليل المسافة المقطوعة، والسبب في ذلك يعود لعدة نقاط: أهمها الاعتماد على سيارات الأجرة المشتركة وكذلك تفاعل السيارات مع بعضها بعضًا، وأقصد بذلك، معرفة حالة الطريق، والسيارات الأخرى، بهدف تحديد الطريق الذي ستسلكه السيارة بشكل أكثر فاعلية، مما يؤدي بدوره لاستهلاك أقل للوقود، وكذلك تقليل من المسافات الكبيرة التي تسيرها السيارة.

تخفيض التكاليف

وجدت الدراسات أن الاعتماد على السيارات ذاتية القيادة يخفض تكلفة السفر مقارنة بالسيارات التقليدية، إضافة إلى انخفاض تكاليف التصنيع وذلك بسبب انخفاض تكلفة بعض الأجهزة المستخدمة فيها كحساسات الليزر LiDARs، مما يجعلها أكثر توفيرًا ويساعد على تخفيض تكلفة السفر في الكيلو متر الواحد.

تلعب تكلفة السيارة ذاتية القيادة عاملًا أساسيًا في تحديد المسافات التي ستقطعها، وكيفية استخدامها (سواء سيارات شخصية أو سيارات مشتركة) والذي بدوره يشكل فارقًا في التأثير البيئي للسيارات ذاتية القيادة.

نقطة أخيرة

ذكرت في بداية المقال أننا نسير وبشكل متسارع نحو السيارات ذاتية القيادة، وذلك لسبب بسيط، فعندما نتحدث ضمن هذا المجال لابد لنا من أن نعرف أن هناك مستويات للسيارات ذاتية القيادة تبدأ ب 0 وتنتهي ب 5 ولابد لنا من فهم دلالة هذه المستويات لمعرفة النقطة التي وصلت إليها التقنيات الحالية.

المستوى 0: يشير المستوى 0 إلى أن التحكم بالسيارة يتم بشكل كامل من قبل السائق ويتضمن ذلك عجلة القيادة، الفرامل، وغيرها.

المستوى 1: تتحكم السيارة بنفسها في هذا المستوى إما بسرعة العجلات أو توجيه السيارة، ويتحكم السائق بكل ما تبقى بشكل مشابه للمستوى 0.

المستوى 2: تستطيع السيارة هنا أن توجه نفسها، تزيد من سرعتها، وتتوقف في حالات معينة، أما ما يقوم به السائق هو المناورات، الانتباه لإشارات المرور، وكذلك إبقاء يديه على عجلة القيادة.

المستوى 3: تقود السيارة نفسها بشكل شبه كامل في ظروف معينة، ويتعين على السائق هنا الانتباه بشكل دائم للحالات التي لا تستطيع بها السيارة أن تنجز المهمة.

المستوى 4: يحصر تدخل السائق هنا في حالات معينة فقط تتعلق بطبيعة الطريق والمنطقة، وفيما عدا ذلك يصبح السائق مسافراً وتتولى السيارة الباقي.

المستوى 5: السيارات ذاتية القيادة بشكل كامل وضمن أي ظرف، وكل ما عليك فعله هو إعطائها الوجهة التي ستذهب إليها.

في النهاية، رأينا أن جميع الدراسات والحلول المقدمة تصب في نقطة تقليل انبعاث الغازات الناتجة عن حرق الوقود في الهواء، وتقليل عدد السيارات وكذلك تحسين تجربة السفر، حيث تجتمع كل هذه الحلول للنقاط السابقة بهدف الوصول إلى سيارات ذاتية القيادة صديقة للبيئة.

Bana-img

أنس عبود

مهندس برمجيات ، شغوف بالذكاء الاصطناعي وكل ما يتعلق به.